الخطيب الشربيني
442
مغني المحتاج
تنبيه : شمل إطلاقه الشركة والقراض ، لكن رجحا في الشرح والروضة اشتراط رجلين . قال ابن الرفعة : وينبغي أن يقال : إن رام مدعيهما إثبات التصرف فهو كالوكيل لا بد فيه من شاهدين ، أو إثبات حصته من الربح ثبت برجل وامرأتين ، إذ المقصود المال . وهو تفصيل حسن . واقتصار المصنف على العقد المالي قد يوهم أن الفسوخ ليست كذلك ، وليس مرادا . وجعله الإقالة من أمثلة العقد إنما يأتي على الوجه الضعيف أنها بيع ، والأصح أنها فسخ . وعطفه الحوالة على البيع لا حاجة إليه فإنها بيع دين بدين . فلو قال وعقد مالي وزاد وفسخه كما قدرته في كلامه كان أولى . ( ولغير ذلك ) أي ما ذكر من الزنا ونحوه ، وما ليس بمال ولا يقصد منه المال ( من ) موجب ( عقوبة لله تعالى ) كالردة وقطع الطريق والشرب ، ( أو ) من عقوبة ( لآدمي ) كقتل نفس وقطع طرف وقذف ، ( و ) كذا ( ما يطلع عليه رجال غالبا ) من غير العقوبات ( كطلاق ونكاح ورجعة ) وعتاق وولاء وانقضاء عدة بالأشهر وبلوغ وإيلاء وظهار ( وإسلام وردة وجرح ) للشاهد ( وتعديل ) له ( وموت وإعسار ووكالة ووصاية وشهادة على شهادة : رجلان ) لأنه تعالى نص على شهادة الرجلين في الطلاق والرجعة والوصاية ، وتقدم خبر : لا نكاح إلا بولي وشاهد عدل . وروى مالك عن الزهري : مضت السنة بأنه لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح والطلاق . وقيس بالمذكورات غيرها مما شاركها في الشرط المذكور . ولا نظر إلى رجوع الوكالة والوصاية إلى مال ، لأن القصد منها الولاية لا بالمال . تنبيه : يستثنى من النكاح ما لو ادعت أنه نكحها وطلقها وطلبت شطر الصداق ، أو أنها زوجة فلان الميت وطلبت الإرث ، فيثبت ما ادعته برجل وامرأتين وبشاهد ويمين وإن لم يثبت النكاح بذلك ، لأن مقصودها المال كما حكياه في الشرح والروضة في آخر الدعاوى عن فتاوى القفال وأقراه ، وإن نازع في ذلك البلقيني وقال إنه غير معمول به . ومن الطلاق ما لو كان بعوض وادعاه الزوج فإنه يثبت بشاهد ويمين ، ويلغز به فيقال : لنا طلاق ثبت بشاهد ويمين . ومن الاسلام ما لو ادعاه واحد من الكفار قبل أسره وأقام رجلا وامرأتين فإنه يكفيه ، لأن المقصود نفي الاسترقاق والمفاداة دون نفي القتل ، ذكره الماوردي . وحكى في البحر عن الصيمري أنه يقبل شاهد وامرأتان وشاهد ويمين من الوارث أن مورثه توفي على الاسلام أو الكفر ، لأن القصد منه إثبات الميراث ثم استغربه . ( وما يختص بمعرفته النساء ) غالبا ( أو لا يراه رجال غالبا كبكارة ) وثيوبة وقرن ورتق ( وولادة وحيض ورضاع وعيوب ) للنساء ( تحت الثياب ) كجراحة على فرجها حرة كانت أو أمة ، واستهلال ولد ، ( يثبت بما سبق ) أي برجلين ورجل وامرأتين ، ( وبأربع نسوة ) مفردات لما رواه ابن أبي شيبة عن الزهري : مضت السنة بأنه تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن من ولادة النساء وعيوبهن ، وقيس بما ذكر غيره مما شاركه في الضابط المذكور وإذا قبلت شهادتهن في ذلك منفردات ، فقبول الرجلين والرجل والمرأتين أولى . تنبيه : تمثيل المصنف بالحيض صريح في إمكان إقامة البينة عليه ، قال الزركشي : وهو الصواب بخلاف ما ذكر في كتاب الطلاق أنه لو علق على حيضها فقالت : حضت وأنكر صدقت بيمينها لتعذر إقامة البينة عليه ، فإن الدم وإن شوهد لا يعلم أنه حيض لاحتمال أنه استحاضة ، وصرحا بمثله في الديات . وينبغي كما قال ابن شهبة حمله على تعسر إقامة البينة عليه ، لا التعذر بالكلية فلا منافاة . وذكر المصنف في فتاويه أنها تقبل من النسوة لممارستهن ذلك ، ونقله عن ابن الصباغ والبغوي وأنه لا خلاف فيه ، لكن قضية تعليله أنه لا يثبت برجلين ، ولا برجل وامرأتين ، وليس مرادا . وقيد القفال وغيره مسألة الرضاع بما إذا كان الرضاع من الثدي ، فإن كان من إناء حلب فيه اللبن لم تقبل شهادة